محمد حسين الذهبي
45
التفسير والمفسرون
المصدر الثاني النبي صلى اللّه عليه وسلم المصدر الثاني الذي كان يرجع إليه الصحابة في تفسيرهم لكتاب اللّه تعالى هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان الواحد منهم إذا أشكلت عليه آية من كتاب اللّه ، رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تفسيرها ، فيبين له ما خفى عليه ، لأن وظيفته البيان ، كما أخبر اللّه عنه بذلك في كتابه حيث قال « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » » وكما نبه على ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو داود بسنده إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه . ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه . . . الحديث « 2 » . والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير بابا من الأبواب التي اشتملت عليها ، ذكرت فيه كثيرا من التفسير المأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن ذلك : ما أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما عن عدى بن حبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن المغضوب عليهم هم اليهود ، وإن الضالين هم النصارى » . وما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الصلاة الوسطى صلاة العصر » . وما رواه أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود قال : « لما نزلت هذه
--> ( 1 ) سورة النحل آية 44 ( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 37